محمد بن جرير الطبري

399

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلا تسله على قوم الا هزمتهم ؟ قال : لا ، قال : فبم سميت سيف الله ؟ قال : ان الله عز وجل بعث فينا نبيه ص ، فدعانا فنفرنا عنه وناينا عنه جميعا ثم إن بعضنا صدقه وتابعه ، وبعضنا باعده وكذبه ، فكنت فيمن كذبه وباعده وقاتله ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا ، فهدانا به ، فتابعناه [ فقال : أنت سيف من سيوف الله سله الله على المشركين ! ] ودعا لي بالنصر ، فسميت سيف الله بذلك ، فانا من أشد المسلمين على المشركين قال صدقتني ، ثم أعاد عليه جرجه : يا خالد ، أخبرني الا م تدعوني ؟ قال : إلى شهاده ان لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله ، والاقرار بما جاء به من عند الله ، قال : فمن لم يجبكم ؟ قال : فالجزية ونمنعهم ، قال : فإن لم يعطها ، قال : نؤذنه بحرب ، ثم نقاتله قال : فما منزله الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم ؟ قال : منزلتنا واحده فيما افترض الله علينا ، شريفنا ووضيعنا ، وأولنا وآخرنا . ثم أعاد عليه جرجه : هل لمن دخل فيكم اليوم يا خالد مثل ما لكم من الاجر والذخر ؟ قال : نعم ، وأفضل ، قال : وكيف يساويكم وقد سبقتموه ؟ قال : انا دخلنا في هذا الأمر ، وبايعنا نبينا ص وهو حي بين أظهرنا ، تأتيه اخبار السماء ويخبرنا بالكتب ، ويرينا الآيات ، وحق لمن رأى ما رأينا ، وسمع ما سمعنا ، ان يسلم ويبايع ، وانكم أنتم لم تروا ما رأينا ، ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج ، فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة ونيه كان أفضل منا قال جرجه : بالله لقد صدقتني ولم تخادعني ولم تالفنى ! قال : بالله ، لقد صدقتك وما بي إليك ولا إلى أحد منكم وحشة ، وان الله لولى ما سالت عنه فقال : صدقتني ، وقلب الترس ومال مع خالد ، وقال : علمني الاسلام ، فمال به خالد إلى فسطاطه ، فشن عليه قربه من ماء ، ثم صلى ركعتين ، وحملت الروم مع